السيد كمال الحيدري
20
شرح كتاب المنطق
و ( الثاني ) لا يخلو - أيضاً - عن أحد أمرين : ( أ ) أن يكون واقعاً في طريق ما هو . ويسمّى هنا ( جنساً ) والجنس بهذا الاصطلاح يشمل الفصل باصطلاح باب الكلّيات ، إذ لا فائدة تظهر في هذا الفنّ بين الجنس والفصل . وإنّما كان الفصل من أقسام ما ليس بمساوٍ للموضوع ، فلأنّه بحسب مفهومه وذاته بالقوّة يمكن أن يقع على الأشياء المختلفة بالحقيقة ، وإن كان فعلًا لا يقع إلّا على الأشياء المتّفقة الحقيقة ، فإنّ الناطق مثلًا لا يقع فعلًا إلّا على أفراد الإنسان ، ولكنّه - بالقوّة وبحسب مفهومه - يصلح للصدق على غير الإنسان لو كان له النطق ، فلا يمتنع فرض صدقه على غير الإنسان . فلم يكن مفهوماً مساوياً للإنسان . وبهذا الاعتبار يسمّى هنا ( جنساً ) . ( ب ) أن لا يكون واقعاً في طريق ما هو ، ويسمّى ( عرضاً ) . والعرض شامل للعرض العامّ وللعرض الذي هو أخصّ من الموضوع ، إذ أنّ كلًا منهما غير مساوٍ للموضوع ، كما أنّه غير واقع في جواب ما هو . وعلى هذا فالمحمولات أربعة : حدٌّ وخاصّة ، وجنس وعرض . أمّا ( النوع ) فلا يقع محمولًا ، لأنّه إمّا أن يحمل على الشخص أو على الصنف ، ولا اعتبار بحمله على الشخص هنا ، لأنّ موضوعات مباحث الجدل كلّيات . وأمّا الصنف فحمل النوع عليه بمثابة حمل اللوازم ، لأنّ النوع ليس نوعاً للصنف ، فيدخل النوع من هذه الجهة في باب العرض . وعليه فالنوع - بما هو نوع - لا يقع محمولًا في القضية ، بل إنّما يقع موضوعاً فقط . إذا عرفت أقسام المحمولات على النحو المتقدّم الذي يهمّ الجدلي ، فاعلم أنّه لا يتعلّق غرض المجادل في مقام المخاصمة في أنّ محموله في مطلوبه أيّ